السرخسي

154

المبسوط

بمباشرة النائب بالحج عنه فإذا لم يكن المال بدلا عن أصل الحج لا يثبت الوجوب باعتباره والروايات اختلفت في الخثعمية ففي بعضها قالت هو شيخ كبير وهذا بيان أنه في الحال بهذه الصفة لا أنه في وقت لوجوب بهذه الصفة ثم مرادها أن تزول فريضة الحج عنه في حال كونه شيخا لا انه وجب عليه ولظاهر هذا الحديث قال الشافعي رحمه الله تعالى المعضوب الذي لا مال له إذا بذل ولده له الطاعة ليحج عنه يلزمه فرض الحج وبطاعة غيره من القرابات لا يلزمه لان الخثعمية لما بذلت الطاعة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج دينا على أبيها بقوله فدين الله أحق ولم يستفسر أنه غنى أو فقير فدل أن يبذل الولد الطاعة يلزمه الحج وهذا لان الولد كسبه فيكون بمنزلة ما له فكما أن القدرة على الأداء بالمال تكفى للإيجاب عنده فكذلك القدرة بمنفعة الابن الذي هو كسبه وهذا لأنه ليس للولد في هذه الطاعة كثير منة على أبيه بخلاف سائر القرابات فان ذلك لا يخلو عن منة وحجتنا في ذلك أن الولد متبرع في بذل هذه الطاعة كغيره فلا يجوز أن يكون تبرعه موجبا للحج على الأب . ألا ترى أن الابن لو بذل المال لأبيه لا يلزمه قبوله ولا يجب الحج باعتبار هذا البذل فكذلك ببذل الطاعة بل أولى لان هناك لم يكن للابن أن يرجع بعد ذلك ليتمكن الأب من مكافأته إذا استفاد مالا وهنا للابن أن يرجع عما بذل من الطاعة فإذا لم يجب الحج على الوالد ببذل الولد المال فببذله الطاعة أولى وعلى الأصل الذي قلنا إن المعتبر استطاعة توصله إلى البيت يتضح الكلام في هذه المسألة وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الأعمى لا يلزمه الحج وان وجد مالا وقائدا وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وجه قولهما أن الأعمى متمكن من الأداء ببدنه ولكنه محتاج إلى قائد يهديه إلى ذلك فيكون بمنزلة الضال والذي ضل الطريق إذا وجد من يهديه إلى الطريق يلزمه الحج وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هو عاجز عن الوصول إلى البيت بنفسه فكان بمنزلة المعضوب وهذا لان ملك المال إنما يعتبر إذا كان يوصله إلى البيت والمال هنا لا يوصله إليه وبذل القائد الطاعة غير معتبر فكان وجود ذلك كعدمه فلهذا لا يلزمه الحج وأما إذا مات الرجل فأوصى بأن يحج عنه فعلى الوصي أن يحج بماله لان بموته تحقق العجز عن الأداء بالبدن والوصي قائم مقامه فكما أنه بعد وقوع اليأس يحج بماله في حياته فكذا وصيه تقوم مقامه بعد موته